بعد عامين من سقوطه، يتوزع رموز نظام الرئيس السوداني المعزول عمر البشير، ما بين السجون والمعتقلات، والمنافي، فيما اختار بعضهم التخفي “تحت الأرض” تحسباً للملاحقات الأمنية والقانونية.
كما يُحاكم حسن صالح في بلاغ يتعلق بمساعدة محكوم بالسجن المؤبد فهد عبدالواحد النور طه، وهو مدان في قضية مخدرات في الهروب من السجن عام 2013، فيما يحاكم عثمان يوسف كبر بتهمة تجاوزات مالية أثناء تقلده لمنصبه. أما النائب الرابع حسبو محمد عبد الرحمن فيواجه تهمة تقويض النظام الدستوري.
وفي كوبر أيضاً، وهو أشهر السجون السودانية، يقبع وزير دفاع نظام البشير، الفريق عبد الرحيم محمد حسين، الذي يُحاكم في قضية الانقلاب، علماً أنه من بين المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية. وفي قضية الانقلاب نفسها، يُحاكم كل من وزير الطاقة الأسبق عوض الجاز، والقيادي البارز السابق في حزب “المؤتمر الوطني” المنحل نافع علي نافع، والضابط الطيب إبراهيم محمد خير.
المنفى الاختياري
أما الزبير أحمد الحسن، أحد وزراء مالية النظام، والذي شغل أخيراً منصب الأمين العام للحركة الإسلامية، فيجلس بقفص الاتهام في قضية تجاوزات إدارية تتعلق ببيع خط طيران هيثرو الذي يربط الخرطوم بلندن من دون توريد أمواله للخزينة العامة. ومعه في ذات البلاغ، وزير المعادن كمال عبد اللطيف. بينما يواجه وزير آخر للمالية، هو علي محمود، اتهامات باختلاسات في هيئة النقل النهري. كما يواجه ملفات فساد حاكم ولاية جنوب دارفور الأسبق الحاج عطا المنان، ورجل الأعمال المحسوب على النظام عبد الباسط حمزة.
ويقبع 4 من نواب البشير، في فترات متفاوتة، معه في سجن كوبر القومي، وهم الفريق بكري حسن صالح، وعلي عثمان محمد طه، وعثمان يوسف كبر، وحسبو محمد عبد الرحمن. ويتشارك الثلاثة الأوائل مع البشير الاتهام في قضية الانقلاب، بينما يحاكم طه بصورة منفردة في قضية فساد تعرف باسم “المدينة الرياضية” جنوبي الخرطوم وتربط بتعديات على الأراضي التي كانت مخصصة لبناء المدينة الرياضية القومية.
“تحت الأرض”
يدير علي أحمد كرتي المواجهة في الخفاء مع النظام الحالي تحت عباءة الحركة الإسلامية
ولقيادات الأحزاب السودانية باع طويل من العمل السري والتخفي في المخابئ على مرّ عقود، وتعرف بسياسية “تحت الأرض”. واشتهر بذلك على وجه الخصوص الحزب الشيوعي السوداني، خصوصاً بعدما تواجد زعيمه الراحل إبراهيم نقد، ثلاثين عاماً تحت الأرض، كان من بينها 11 عاماً في عهد البشير.
ومن أبرز قيادات “المؤتمر الوطني” التي لم يطاولها الاعتقال أو التوقيف رئيس البرلمان السابق إبراهيم أحمد عمر، وأحمد إبراهيم الطاهر الذي ترأس هيئة الدفاع عن البشير في مرحلة من المراحل، ومعه محمد الحسن الأمين، ووزير الداخلية الأسبق إبراهيم محمود، بالإضافة إلى الدرديري محمد أحمد، آخر وزراء الخارجية في عهد النظام، وأمين حسن عمر.
سجن ومحاكمات
وتم توقيف عدد آخر من قيادات نظام البشير من دون محاكمة حتى الآن، مثل رئيس حزب “المؤتمر الوطني” المكلف وزير الخارجية الأسبق إبراهيم غندور، المتهم بالتخطيط لأعمال تخريبية، ومعه حاكم ولاية وسط دارفور أنس عمر، ومساعد الرئيس المخلوع أحمد هارون، الذي تطالب المحكمة الجنائية الدولية بتسلمه لمحاكمته. كما تم اعتقال القيادات السابقة في الحزب الحاكم عبد الرحمن الخضر، ومحمد حاتم سليمان، ومحمد أحمد حاج ماجد، والفاتح عزالدين.
يواجه البشير مع أكثر من 30 من رموز حكمه تهمة الانقلاب على السلطة في 1989
وقد يقطع اتفاق بين الحكومة والحركات المسلحة، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كل المحاكمات المحلية الخاصة بالبشير، لأن الاتفاق قضى بمثول الرئيس المخلوع، ومن معه من المطلوبين، أمام المحكمة الجنائية الدولية، لمواجهة اتهامات بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية في إقليم دارفور. لكن مسألة تسليم البشير تبقى موضع شكوك.
أحدث التعليقات