يحاول الكاتب اختراق عوالم مصغرة، بأفراحها وأحزانها وتناقضاتها ومغامراتها وأحلامها. خليط من الشخصيات والأماكن المختلفة.. تنقل بين مدن ومطارات وموانئ.. معركة منصور لم تكن سهلة في ديار الغربة، كانت معركة ضارية بلا هوادة ودون انقطاع.التجارب والصراعات وخيبات الأمل والإهانات نادرا ما كانت انتصارات كاملة أو أفراحا مكتملة. ومع ذلك، كان بحاجة إلى التواصل مع الآخر خوفا من الغرق في الإقصاء أو الملل. انكسارات تبدد فكرة جنة عدن، حيث يتم إعطاء كل شيء دون جهد؛ ولكن، في الوقت نفسه، فإن هذا التواجد في بلد “العم سام” يعزز صورة بلد حيث كل شيء ممكن إذا كانت لديك قوة الإرادة وكثير من الصبر.
وما نيل المطالب بالتمني
قد يهمك ايضاً :
رواية جديدة و«سيرة ثقافية» لخالد اليوسف
الحلقة 24
أصبحت عادة أن يذهب منصور للنوم في وقت متأخر من الليل ولا يستيقظ حتى فترة الظهيرة. فقد كل الأمل في أن يجد يوما ما عملا يناسب الديبلومات التي كدسها. حين حل بأمريكا، كان يتمنى إعادة بناء نفسه والقطع مع الشك الذي كان يراوده. بالعكس، أصبح الآن يقلب إمكانية العودة. أليس كل مهاجر يترقب عودته إلى الأصل؟ لكنه ما فتئ يستبعد هذه الفكرة. لا سبيل للرجوع إلى الوطن الأم، ليس الآن على الأقل. عندما نرحل، غالبا ما لا نعود. أقنع نفسه بأن الذي يتطلع إلى العلا يجب أن يتيه في متاهات الشك والتردد قبل أن يجد طريقه. يجب أن نتعلم أن نهدم كل شيء من حولنا قبل بناء الحصن الذي سيقاوم أسوأ المواقف. ثم تذكر الست تغني أبيات الأمير، فسلا قلبه:
تعد سلسلة “مدن ومطارات وموانئ” نوعا مركبا يجمع بين نوع الكتابة الصحافية وصيغة السيرة الذاتية، وكتابة استرجاعية سردية ينجزها الكاتب المغربي عبد اللطيف هِسوفْ مازجا في ذلك بين الذاكرة والخيال. من خلال حلقات هذه السلسلة، سنسافر مع منصور من مدن الأجداد (دَمْناتْ وأزيلال ومراكش)، ثم من فْضالَة وكازابلانكا، إلى باريس، والعودة عبر الجنوب الإسباني إلى طنجة العالية، ثم إلى نيويورك وفرجينيا وكاليفورنيا بأمريكا.. في رحلة سجلها حافل، بحثا عن شيء لا يعرفه مسبقا، متسلحا بحب المغامرة.ستبدأ رحلة معاناة صامتة دامت أكثر من ثلاثين سنة أحس فيها منصور في البداية بأنه يعيش الاغتراب في بلده، الإحساس بالعنصرية بفرنسا، ثم التوهم بأنه منبوذ من الحلم الأمريكي.. رحلة عاش فيها حياة المنفى، المنفى البدني والفكري والثقافي، وسط المجتمعين الفرنسي والأمريكي.
الكاتب المغربي طارق بكاري يطلق رواية « القاتل الأشقر»
أحدث التعليقات