الشريعة والفقه
أما الفقه فهو فكر بشري اجتهادي يدرس ويستنبط الأحكام الشرعية من أصول الشريعة، لتتقيد المجتمعات الإسلامية بها وتحكم بها، وتُغني نظمها، وتجعل حياتها منضبطة بضوابط، لكن هذه الأفكار قابلة للمراجعة وإعادة النظر في مضامينها، ولا كذلك مضامين الشريعة التي هي ثوابت لا تقبل التغيير.
من بين القضايا التي استأثرت باهتمام الأستاذ الراحل عبد الهادي بوطالب، قضايا الإسلام المعاصر. اهتمام الفقيد بهذا الموضوع، يعود من جهة إلى كونه من خريجي جامعة القرويين ، عالما علامة، ومن جهة أخرى إلى كونه تحمل مسؤولية مدير عام للمنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم في مرحلة احتل فيها النقاش حول ما سمي بالصحوة الإسلامية، بعد الثورة الإيرانية، صدارة الأحداث والاهتمامات السياسية والفكرية في ذلك الوقت، حيث يجدر القول، بأن نفس القضايا مازالت مطروحة إلى اليوم، والتي خاض فيها الأستاذ عبد الهادي بوطالب بالدراسة والتحليل عبر العديد من المقالات والمحاضرات التي نشر البعض منها في كتاب من جزأين، تحت عنوان، “قضايا الإسلام المعاصر”. وهي كتابات مازالت لها راهنيتها.
وقد ارتأينا بمناسبة شهر رمضان المبارك، أن ننشر على حلقات بعضا من هذه المقالات المنشورة في الكتاب المذكور أو غيره، تعميما للفائدة ومساهمة منا في نشر فكر عبد الهادي بوطالب الذي يعد من رواد الفكر الإسلامي التنويري.
عصر التقليد والاتباع :
الحلقة (15)
ولا بد لنا –ونحن نتحدث عن الاجتهاد وازدهار الفقه في هذا العصر- أن نفرق بين الشريعة والفقه. فالشريعة هي الدين الإلهي الذي جاء في القرآن والسنة الثابتة عن الرسول. وهي أسمى تعاليم الإسلام. وتقتعد في المنهج الإسلامي القمة في سلم التشريعات. وما يأتي بعدها يجب أن يكون تابعا لها ومتفقا مع أحكامها على غرار ما يسمى اليوم في القانون الدستوري بدستورية القوانين، فالقوانين كلها تخضع وتتبع التسلسل القانوني. والدستور أسمى قانون، والقوانين تابعة له وتُلغَى إذا ظهر عدم دستوريتها أي مطابقتها للدستور.
أحدث التعليقات