منذ سنوات عديدة قررت ألا أخرج إلى وسائل الإعلام، غير أنني في الأيام القليلة الماضية وجدت نفسي مضطرا للعدول عن هذا القرار لتوضيح العديد من الأمور التي ربما طالها النسيان بفعل التقادم، خاصة بعدما أثير اسمي مؤخرا على صفحات أسبوعية «الأيام» من طرف السيد أحمد حو، الذي قدمته الجريدة بكونه معتقلا سياسيا سابقا حكم عليه بالإعدام في ملف مرتبط بالشبيبة الإسلامية التي كان يرأسها عبد الكريم مطيع، وحديثه عن علاقتي بالسيد عبد الإله ابن كيران، وعن طلب الاعتذار الذي قدمته للمغاربة في مطلع الألفية الجديدة، لمن كنت سببا غير مباشر في تعذيبهم في مقر الشرطة الوطنية القضائية بدرب مولاي الشريف بالدار البيضاء، ولذلك أقول للسيد أحمد حو ما يلي:
و أثار أحمد حو في رده لاحقا اسم الكومسير محمد الخلطي، الذي يعتبر واحدا من أشهر محققي الشرطة في تاريخ المغرب، بحكم أنه كان المسؤول الأول عن استنطاق المعتقلين السياسيين خاصة المنتمين للحركات الاسلامية و التيار الماركسي اللينيني.
سبق و أن نشرنا في العدد 939، في جريدة “الأيام” حوارا للمعتقل السياسي السابق أحمد حو، على هامش إصداره مذكراته بعنوان “عائد من المشرحة”، أثار فيه إسم عبد الاله ابن كيران، و هاجمه متهما إياه بأنه لم يتعاطف مع قرار الحكم عليه بالإعدام رفقة مجموعة من عناصر الشبيبة الاسلامية، رغم أنه كان زميلا لهم ذات التنظيم الذي كان يرأسه عبد الكريم مطيع في بداية سبعينيات القرن الماضي.
1- في ما يخص وفاتي، التي وردت في ردك على السيد عبد الإله ابن كيران المنشور في العدد السابق لـ»الأيام» (عدد رقم 943 الصادر يوم 29 أبريل الماضي) أخبرك أنني حي أرزق، علما أنني لم أسمع قط باسمك قبل أن أقرأ حوارا لك على صفحات هذه الجريدة قبل أسابيع من ذلك. فرغم أنني أبلغ اليوم من العمر 83 سنة، غير أن ذاكرتي قوية ولا أتذكر أنني استنطقتك أو حققت معك في ملفات لها علاقة بالشبيبة الإسلامية.
وبعد الردود التي نشرناها على صفحات “الأيام” لكل من المعتقل السياسي السابق أحمد حو، وذ. عبد الإله ابن كيران، حيث وجه الأول للثاني اتهامات بكونه لم يدافع عنه وعن رفاقه أيام الاعتقال رغم انتمائهم لنفس تنظيم الشبيبة الإسلامية، ورد عليه الثاني بكونه لا يعرفه أصلا. وبما أن الردود ورد فيها اسم الكومسير محمد الخلطي الذي اشتهر باستنطاق الإسلاميين والماركسيين اللينينيين سنوات السبعينات والثمانينات، سننشر له بدوره ردا وصلنا منه، جاء على الشكل التالي:
2- في ما يتعلق بحديثك عن الاعتذار الذي قدمته لمن كنت سببا غير مباشر في تعذيبهم في مقر الشرطة الوطنية القضائية بدرب مولاي الشريف بالدار البيضاء، أقول أن الصحافة الوطنية كان لها الفضل في فتح ملف كان بمثابة طابو عن مهام قسم البوليس السري، فيومية «ليبيراسيون» (عدد 2465 بتاريخ يناير 2000)، وأسبوعية «لوجورنال» (عدد رقم 107 بتاريخ 4 فبراير 2000) كتبتا عن دور الاستعلامات العامة وتطويرها، وباعتباري من رواد الاستعلامات العامة، حيث قضيت بها 40 سنة، منها 25 سنة بصفتي رئيسا لقسم مكافحة التطرف الديني والماركسي اللينيني، في تلك الفترة أرسلت للصحيفتين المذكورتين تحليلا عن مهام البوليس السياسي زمن الاستعمار وإسقاطه على الحاضر السياسي بالمغرب، حيث اقترحت بعض التعديلات على جهاز الاستعلامات العامة، وختمت هذا التحليل بتقديم الاعتذار لمن كنت سببا غير مباشر في تعذيبهم بقسم الشرطة القضائية بدرب مولاي الشريف حيث كان يتم الاستنطاق وتحرير المحاضر.
أحدث التعليقات