ووفق المعلومات المتوصل إليها، مكن الاعتماد على تقنية الاستطلاع وجمع المعلومات عبر القمرين الصناعيين «محمد السادس أ» و»ب» من توفير قاعدة بيانات غنية للاستخبارات العسكرية خلال السنوات الثلاث الماضية، وجعل المغرب قادرا على تقديم معلومات موثقة عن الانتهاكات العسكرية في المنطقة العازلة إلى الأمم المتحدة، كما حصل في أبريل 2018 حين قدم صورا التقطها القمر الصناعي «محمد السادس أ» تظهر دخول 14 عنصرا من «البوليساريو» إلى منطقة المحبس التابعة لإقليم أسا الزاك التي تخضع لاتفاق وقف إطلاق النار، على دفعتين وقيامهم بنصب خيام وحفر خندق وإقامة سواتر بأكياس من الرمل، إضافة إلى رصد استعدادات للجبهة الانفصالية لنقل مقرات بعض منشآتها الإدارية والعسكرية من مخيمات تندوف في الجزائر إلى منطقتي بئر لحلو وتيفاريتي اللتين تقعان شرق الجدار الرملي الدفاعي للمغرب.
ما لا يعرفه كثيرون أن تحركات البوليساريو بالمنطقة العازلة أصبحت «مكشوفة» للقوات المسلحة الملكية سواء من الفضاء أو الأرض، بفضل التكنولوجيا المتطورة التي أصبحت تتوفر عليها في السنوات الأخيرة.
ويتوفر القمر الصناعي محمد السادس «ب» الذي يصل وزنه إلى 1108 كيلوغرامات عند إطلاقه، وعمره الافتراضي ما بين 5 و10 سنوات، على نظام متطور لتحديد المواقع، وبإمكانه بفضل التجهيزات التي يتوفر عليها، أن يستمد طاقته من الشمس، ويرسل مع القمر الصناعي «أ» ألف صورة في اليوم إلى فرق المركز الملكي للاستشعار الفضائي عن بعد، والمركز الملكي للدراسات والأبحاث الفضائية، فضلا عن قدرته على التقاط صور بحجم 70 سنتمترا.
ومما يزيد من قدرات وفعالية القمرين الصناعيين المغربيين أن إدارتهما منوطة بشكل كلي بمهندسين وتقنيين مغاربة خضعوا لتكوينات على أعلى مستوى في الخارج، وهو ما يجعل المعلومات الاستخباراتية المتوصل إليها في ملكية المملكة وحدها لا يشاركها فيها أحد. ويعمل القمران في كوكبة مثالية على نفس المدار بـ180 درجة لكل منهما، وهدفهما توفير صور عالية الدقة للغاية في وقت قياسي مع سعة مراجعة يومية، بمعدل 8 إلى 10 مرات في اليوم فوق المحطة، ويتوفران على أحدث التكنولوجيات في مجال الرصد والتصوير، إضافة إلى تعزيز سيادة المملكة على المعلومات بعد أن كان يضطر في السابق إلى شرائها من دول وشركات.
وفضلا عن الجدار الرملي المجهز بأنظمة الإنذار المبكر وتقنيات الردع، يستمد الجيش المغربي قوته اليوم في مواجهة تحركات ومناوشات الانفصاليين من قمري «محمد السادس أ و ب» الصناعيين الذين أطلقا على التوالي في 7 نونبر 2017 و20 نونبر 2018، واللذين لهما أدوار استخباراتية تتعلق بتعزيز قدرات المغرب في مراقبة شريطه الحدودي الشرقي والجنوبي.
هكذا أصبحت تحركات البوليساريو «مكشوفة» في المنطقة العازلة
أحدث التعليقات