يمارس إبراهيم هذا النشاط اليومي لأزيد من 10 ساعات؛ يظل خلالها واقفاً يعد أوراق “البسْطيلة” ويتحمل الحرارة التي تنبعث من فوهة المقلاة ليبيعها في نهاية المطاف بـ25 درهما للكيلوغرام الواحد، كما يعد “المسمن” وباقي الفطائر التي يُقبل عليها المغاربة لبيعها ساعات قبل موعد الإفطار.
ويُقبل المغاربة بشكل يومي على اقتناء هذه الفطائر وخصوصاً ورقة “البسْطيلة” إذ تُصنع منها مختلف المقبلات الحلوة والمالحة، من قبيل: “البريوات” و”البسْطيلات” و”المحنّشة” و”السيكَار” وغيرها.
يقول هذا الشاب: “لا بديل لدي، فإن لم أقم بهذا الشغل المتعب سأصبح عاطلا عن العمل.. الحمد لله هناك إقبال كبير في رمضان”.
ويزاول العديد من الشباب خلال هذا الشهر الذي تتغير فيه الثقافة الاستهلاكية للمغاربة مجموعة من الأنشطة الموسمية المرتبطة بصناعة الأطعمة الشعبية؛ للهروب من مستنقع البطالة والهشاشة.
وتقول فاطمة الزهراء وهي شابة، في حديثها مع “مشاهد24″، إنها دأبت على اقتناء ورقة “البسْطيلة” خلال شهر رمضان لإعداد ما لذّ وطاب من الوجبات التي تتناغم مع أجواء الشهر الفضيل.
إبراهيم (30 سنة)، شاب يحرص على مزاولة هذه المهنة بشكل موسمي منذ سنوات، إذ تشكل له مورد رزق لا يستهان به في ظل التداعيات الاجتماعية الصعبة الناتجة عن جائحة كورونا.
وصناعة “الفطائر” متوارثة جيلاً عن جيل بالمملكة، وتعد مصدر رزق بالنسبة إلى العشرات من العمال خصوصاً أصحاب المهن الموسمية والعاطلين، وتظهر فجأة في الأسواق كلما حلّ الشهر الفضيل.
وأضافت: “لا يمكننا الاستغناء عن هذه المادة، كما لا نستطيع إعداد “البطبوط” و”المخرّقة” بنفس الجودة والاتقان داخل بيوتنا، لأنها مرهقة من جهة ومن جهة أخرى فثمنها بالمحلات في متناول الجميع”.
يقول إبراهيم في حديثه مع “مشاهد24”: “المغاربة يقبلون بشكل كبير على اقتناء أوراق “البسْطيلة” و”البطبوط” و”المسمّن” بأنواعه و”الشباكية” وغيرها من الفطائر طيلة شهر رمضان، الشيء الذي يساهم في حركية هذه الحرفة الموسمية”، مشيراً إلى أنه بفضل هذا الرواج الاستثنائي يمكنه تلبية حاجيات أسرته المتأثرة بالتداعيات الاقتصادية لكورونا.
واستطردت فاطمة الزهراء “العديد من النساء يفضلن شراء الفطائر جاهزة، بدل تحضيرها في البيت وخاصة النساء اللائي يشتغلن طيلة نهار رمضان”.
بمجرد الدخول إلى سوق “درب سلطان” الشهير بمدينة الدار البيضاء تستقبلك صفوف طويلة أمام محلات لبيع الحلويات؛ فالجميع هنا ينتظر وصول دوره لاقتناء أوراق “البسْطيلة” و”البغْرير” و”المسمّن” “والشبّاكية” وغيرها من الفطائر، والتي يتم الاعتماد عليها بشكل كُلّي في إعداد مائدة الإفطار في شهر رمضان.
وفي ظل هذا الإقبال الواسع، تُحوّل بعض المحلات خلال شهر رمضان نشاطها إلى صناعة ورقة “البسْطيلة” وبيعها إلى جانب حلوى “الشبّاكية” و”البريوات”، وفطائر “المسمّن” و”البغرير” وهي عناصر ضرورية على مائدة الإفطار.
أحدث التعليقات